أبي بكر جابر الجزائري

211

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

تستخلصهم لعبادتك فأجابه الرب تبارك وتعالى : قالَ اذْهَبْ « 1 » أي منظرا وممهلا إلى وقت النفخة الأولى وقوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أي عصاني وأطاعك فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً أي وافرا كاملا . وقوله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه ، وَاسْتَفْزِزْ « 2 » مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها ، وَأَجْلِبْ « 3 » عَلَيْهِمْ أي صح على خيلك ورجلك « 4 » الركبان والمشاة وسقهم جميعا على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي الْأَوْلادِ بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى : وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أي باطلا وكذبا وزورا . وقوله تعالى : إِنَّ عِبادِي أي المؤمنين بي ، المصدقين بلقائي ووعدي ووعيدي ليس لك عليهم قوة تتسلط عليهم بها ، وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا أي حافظا لهم : منك فلا تقدر على إضلالهم ولا إغوائهم يا عدوي وعدوهم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - مشروعية التذكير بالأحداث الماضية للتحذير من الوقوع في الهلاك . 2 - ذم الكبر وأنه من شر الصفات . 3 - تقرير عداوة إبليس والتحذير منها . 4 - بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم . 5 - بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف . 6 - بيان حفظ اللّه تعالى لأوليائه ، وهم المؤمنون المتقون ، جعلنا اللّه تعالى منهم وحفظنا بما يحفظهم به إنه بر كريم .

--> ( 1 ) الأمر هنا : للإهانة والطرد والاحتقار والصغار . ( 2 ) الاستفزاز : طلب الفز ، وهو الخفة والانزعاج ، وترك التثاقل ، والسين والتاء فيه لشدة طلب الاستخفاف والإزعاج . ( 3 ) الإجلاب : جمع الجيوش وسوقها مشتق من الجلبة التي هي الصياح إذ الجيوش تجمع بالجلبة فيهم والصياح بهم . ( 4 ) قرأ حفص : وَرَجِلِكَ بكسر الجيم لغة في رجل وقرأ غيره ورجلك بسكون الجيم ، والمعنى بخيلك : أي فرسانك ورجالك .